عبد الملك الجويني

230

نهاية المطلب في دراية المذهب

باب طلاق المريض قال الشافعي : " وطلاق المريض والصحيح سواء . . . إلى آخره " ( 1 ) . 9188 - طلاق المريض واقع كطلاق الصحيح ، لا مراء فيه ، ومقصود الباب الكلام في انقطاع الميراث ، وتحصيلُ المذاهب في ذلك ، فنقول : إذا طلق في الصحة ، وأبان ، انقطع الميراث ، من الجانبين سواء اتفق موت الزوج ، وهي في العدة بعدُ ، أو مات بعد انقضاء العدة ، وسواء كان الطلاق بسؤالها أو لم يكن بسؤالها . وإن كان الطلاق رجعيّاً ، فالرّجعية زوجة في الميراث : إن مات الزوج وهي في عدة الرجعية ، ورثته ، وإن ماتت في العدة ورثها . 9189 - فأما الطلاق في مرض الموت ، فإن كان رجعياً ، فالتوارث قائم ما دامت في العدة ، حتى لو ماتت قبل انقضاء العدة ، ورثها الزوج ولو مات ، ورثته . ولو أبانها ، نُظر : فإن أبانها بسؤالها أو اختلاعها ، انقطع الميراث ، ولم يكن الزوج فارّاً ؛ لأنه غير مُتّهم ؛ إذ هي الراغبة في البينونة . وذكر العراقيون : أن من أصحابنا من أجرى القولين اللذين سنذكرهما في انقطاع الميراث ، ونسبوهُ إلى ابن أبي هريرة ، وهذا وإن كان غريباً في الحكاية ، فهو معتضد بقصة عبد الرحمن بن عوف وزوجتِه تماضر ( 2 ) ، فإنها [ سألت ] ( 3 ) الطلاق ، فطلقها

--> ( 1 ) ر . مختصر المزني : 4 / 83 . ( 2 ) قصة عبد الرحمن بن عوف رواها الشافعي من حديث عبد الله بن الزبير ، وقال : هذا حديث متصل ( الأم : 5 / 138 ) ، ورواها عبد الرزاق في مصنفه ( 7 / 62 ح 12192 ) ، والبيهقي في الكبرى ( 7 / 329 ، 330 ) ، ورواها مالك في الموطأ عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ( 2 / 571 ح 40 ) . أما الرواية التي فيها أن الطلاق كان بسؤال زوجة عبد الرحمن ، فقد رواها مالك في الموطأ عن ربيعة ( 2 / 572 ح 42 ) . ( 3 ) في الأصل : " سات " هكذا ولعلها صحفت إلى ( شاءت ) .